النووي

269

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى . باب التفليس إذا كان على رجل دين ، فإن كان مؤجلا لم يجز مطالبته ، لأنا لو جوزنا مطالبته سقطت فائدة التأجيل ، فان أراد سفرا قبل محل الدين ، لم يكن للغريم منعه ، ومن أصحابنا من قال إن كان السفر مخوفا كان له منعه ، لأنه لا يأمن أن يموت فيضيع دينه ، والصحيح هو الأول ، لأنه لا حق له عليه قبل محل الدين ، وجواز أن يموت لا يمنع من التصرف في نفسه قبل المحل ، كما يجوز في الحضر أن يهرب ثم لا يملك حبسه لجواز الهرب ، وان قال أقم لي كفيلا بالمال ، لم يلزمه ، لأنه لم يحل عليه الدين فلم يملك المطالبة بالكفيل ، كما لو لم يرد السفر ، وإن كان الدين حالا نظرت ، فإن كان معسرا لم يجز مطالبته لقوله تعالى " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " ولا يملك ملازمته لان كل دين لا يملك المطالبة به لم يملك الملازمة عليه كالدين المؤجل ، فإن كان يحسن صنعة فطلب الغريم أن يؤجر نفسه ليكسب ما يعطيه لم يجبر على ذلك لأنه اجبار على التكسب فلم يجز كالاجبار على التجارة ، وإن كان موسرا جازت مطالبته . لقوله تعالى " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " . فدل على أنه إذا لم يكن ذا عسرة لم يجب انظاره ، فإن لم يقضه ألزمه الحاكم ، فان امتنع ، فإن كان له مال ظاهر باعه عليه لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال " ألا ان الأسيفع أسيفع جهينة رضى من دينه أن يقال سبق الحاج فأدان معرضا فأصبح وقد رين به ، فمن له دين فليحضر ، فانا بايعوا ماله وقاسموه بين غرمائه " وإن كان له مال كتمه حبسه وعزره حتى يظهره ، فان ادعى الاعسار نظرت ، فإن لم يعرف له قبل ذلك مال فالقول قوله مع يمينه لان الأصل عدم المال ، فان عرف له المال لم يقبل قوله ، لأنه معسر الا ببينة ، لان الأصل بقاء المال ، فان قال غريمي يعلم أنى معسر ، أو أن مالي هلك فحلفوه حلف ، لان ما يدعيه محتمل ، فان أراد أن يقيم البينة على هلاك المال قبل فيه شهادة عدلين .